رضي الدين الأستراباذي

446

شرح الرضي على الكافية

بأن كما كان مقتضاه في الأصل أعني في نحو : عسى زيد أن يخرج ، فيكون الخبر من وجه محمولا على خبر ( لعل ) وهو كونه في محل الرفع ، ومن وجه مبقى على أصله وهو اقترانه بأن ، لأن خبر ( لعل ) في الأصل : خبر المبتدأ ، ولا يقال : أنت أن تفعل ، فاقتران المضارع بأن في : عساك أن تفعل لا يناسب خبر ( لعل ) ، وقد يقال : عساك تفعل من غير ( أن ) ، واستعماله أكثر من استعمال : عسى زيد يخرج ، وذلك لحملهم ( عسى ) على ( لعل ) في اسمه ، فأجروا خبره ، أيضا ، في طرح ( أن ) مجرى خبره ، لكن لا يخرج بالكلية عن أصله ، فلا يقال : عساك خارج ، كما يقال : لعلك خارج ، وربما يجئ خبر ( لعل ) مضارعا بأن 1 ، حملا لها على ( عسى ) في الخبر وحده ، كما حمل ( عسى ) في : عساك أن تفعل ، على ( لعل ) في اسمه وحده ، قال : 384 - لعلك يوما أن تلم ملمة * عليك من اللائي يدعنك أجدعا 2 وقال بعضهم : إن الخبر محذوف ، أي : لعلك تهلك أن تلم ملمة ، أي لأن تلم وهذا الاستعمال في لعل ، كثير في الشعر ، قليل في النثر ، فعلى مذهب سيبويه : عسى ، مغير عن أصله والضمائر جارية على القياس ، تبعا لتغير ( عسى ) كما قال في ( لولاك ) ، وحمل ( عسى ) على ( لعل ) في نصب الاسم ورفع الخبر مخصوص بكون اسمه ضميرا ، كما كان جر ( لولا 3 ) عنده مختصا بالضمير ، فلا يقال : عسى زيدا يخرج ، اتفاقا منهم ، واستدل 4 على كون الضمير منصوبا بلحوق نون الوقاية في : عساني ، قال :

--> ( 1 ) يعني مضارعا مقرونا بأن ، ( 2 ) هذا من قصيدة متمم بن نويرة التي رثى بها أخاه مالكا ، وهو في هذا الجزء من القصيدة يخاطب الشخص الذي جاء بنعي مالك مسرعا ، واتهمه متمم بأنه فرح بموت مالك فهو يقول له لا تفرح ولا تشمت فإنك معرض لأن تلم بك ملمة من تلك الملمات اللاتي يدعنك ذيلا خاضعا ، ( 3 ) أي عملها الجر ، ( 4 ) أي سيبويه ، انظر الموضع المشار إليه سابقا ،